أياما فقط على مرور اليوم العالمي للمرأة، فتح مركز “ويلسون” المعتمد من قبل الكونغرس الأمريكي باب النقاش حول وضعية تشغيل النساء بالمغرب وإدماجهن الاقتصادي، لا سيما على مستوى القطاع الصناعي الذي تروم السياسات الحكومية إخضاعه لـ”نقلة نوعية”.
وجاء ضمن تحليل منشور من طرف المركز، أعدته صفاء اليعقوبي، خبيرة في شؤون شمال إفريقيا والشرق الأوسط، أن “دمج المرأة بشكل كامل في القوة العاملة الصناعية ليس مجرد مسألة عدالة اجتماعية؛ بل يرقى إلى درجة ضرورة اقتصادية واستراتيجية من شأنها إطلاق العنان لإمكانات كبيرة غير مستغلّة، فضلا عن دعم الابتكار والإنتاجية”.
وأكد المصدر ذاته أن “المغرب حقق، خلال العقدين الماضيين، نموا صناعيا ملحوظا؛ فقد تحول إلى مركز إقليمي للتصدير الصناعي. كما ارتفع الناتج المحلي الاجمالي الخاص به ما بين 2020 و2023، إذ انتقل إلى أكثر من 140 مليار دولار أمريكي، مدفوعا باستثمارات أجنبية وحوافز تستهدف قطاعات محددة بعينها”.
كما ذكر أن المملكة، وبفعل موقعها الاستراتيجي، “استقطبت خلال الفترة الأخيرة شركات عالمية كبرى في مجال صناعات السيارات والطيران والبطاريات؛ مما نتجت عنه عمليات تصنيع واسعة وخلق آلاف من فرص الشغل لفائدة اليد العاملة الماهرة”.
“وعلى الرغم من ذلك، فإن مشاركة المرأة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية الرئيسية لا تزال محدودة، إذ لا تزيد عن 39 في المائة بقطاع صناعة السيارات، وتبقى محصورة في وظائف تتطلب مهارات منخفضة، مع محدودية فرص الحصول إلى المناصب القيادية والتقنية”، وفق المصدر نفسه.
وتحدث التحليل المنشور من قبل المركز نفسه عن أن قطاع صناعة الطيران “يُظهر بدوره نمطا مشابها، إذ تمثل النساء على مستواه نسبة 35 في المائة من القوى العاملة وتعتبر أدوارهن داعمة في هذا الصدد”، موردا في الإطار نفسه أن “قطاع صناعة الطائرات، ورغم إمكانياته، فإنه يشغل أقل من 20 في المائة من النساء ضمن موارده البشرية”.
كما سجّل وجود ما أسماه “حواجز غير مرئية تساهم في استدامة هذا الوضع، بما فيها عدم نجاعة الدراسات القائمة على النوع الاجتماعي، فضلا عن المعايير الثقافية وتمثلات الأسر والحواجز المؤسساتية التي ما تزال قائمة في مختلف هذه الصناعات؛ الأمر الذي أدى إلى انخفاض أعداد النساء على مستواها”.
وأشار كذلك إلى أن “42,2 في المائة من الخريجين في مجال الهندسة من النساء؛ غير أن هذا التقدم لم يترجم إلى مشاركة فعالة في القوى العاملة في تكنولوجيا المعلوميات والاتصالات وغيرها من الصناعات ذات التقنية العالية، وهو التحدي الذي يتفاقم بفعل المواقف المتجذرة التي تعطي الأولوية لتوظيف الذكور”.
وحسب المصدر ذاته دائما، فإن التصدي لهذه “العوائق” يتطلب “اتباع نهج متعدد الجوانب يجمع بين إصلاح السياسات ومبادرات القطاع الخاص، ثم تغيير النظرة المجتمعية؛ ذلك أن النجاعة في هذا الإطار تتطلب تكامل كل هذه الاستراتيجيات. كما أن القطاع الخاص، بصفته القوة الداعمة للتوسع الصناعي بالمغرب، يتطلب الواقع منه ممارسات توظيف وترقية شاملة للعنصر النسوي.
ونبّه التحليل الصادر ضمن مركز ويلسون، الذي يتخذ من بنسلفانيا مقرا له، إلى أنه “يمكن للشراكة بين القطاعين العام والخاص تسريع السياسات المراعية للفوارق الجنسية، خصوصا فيما يتعلق بساعات العمل المرنة وتدابير مكافحة التمييز، إلى جانب مسألة تغيير المواقف الثقافية انطلاقا من حملات التوعية”.