اتهم عبد المجيد الفاسي الفهري النائب البرلماني عن حزب الاستقلال ونائب رئيس مجلس النواب، بعض مكونات المعارضة البرلمانية باللجوء إلى ما وصفه بـ”المزايدة التشريعية”، من خلال تقديم مقترحات قوانين شكلية لا تستجيب للشروط التشريعية المطلوبة، مؤكدا أن عددا منها لا يتجاوز بضعة أسطر ولا يحمل مضمونا قانونيا حقيقيا وإنما يُستعمل أساسا لتحقيق مكاسب سياسية وإعلامية.
}
else{
taggm1=’div-gpt-ad-1514459201997-16’;
document.write(‘
‘);
googletag.cmd.push(function() { googletag.display(”+ taggm1 +”); });
document.write(‘
‘);
}
وأوضح الفاسي الفهري، خلال استضافته في برنامج “بدون قيود” الذي يبث على منصة “سيت أنفو“، أن الكم الكبير من مقترحات القوانين التي يتم الإعلان عنها لا يعكس بالضرورة جودة تشريعية أو عمقا في الصياغة، مشيرا إلى أن بعض الفرق البرلمانية تسعى إلى إظهار نشاط تشريعي مكثف أمام الرأي العام عبر تقديم نصوص لا تستوفي المعايير القانونية.
وأضاف النائب البرلماني أن “بعض مقترحات القوانين تأتي أحيانا في سطرين فقط، وعند الاطلاع عليها يتضح أنها فارغة من حيث المضمون لكنها تُستعمل فقط للقول إن أصحابها تقدموا بمبادرة تشريعية”، معتبرا أن هذا السلوك يدخل في إطار التنافس السياسي ومحاولة تسجيل نقاط رمزية أكثر منه مساهمة فعلية في تطوير المنظومة القانونية.
وفي سياق آخر، تطرق نائب رئيس مجلس النواب إلى مسألة إحالة مشاريع ومقترحات القوانين على المحكمة الدستورية، وذلك ردا على سؤال طرحه رضى الرحماني رئيس تحرير “ تشاش تفي” ومقدم البرنامج، حول سبب عدم اللجوء بشكل منتظم إلى هذه الآلية باعتبارها جزءا من الممارسة الديمقراطية وضمانة دستورية لمراقبة دستورية القوانين، ولماذا تم تفعيلها بشكل بارز في حالة القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة دون غيره من النصوص المثيرة للجدل.
وأكد الفاسي الفهري أن الإحالة على المحكمة الدستورية لا يمكن أن تتحول إلى ممارسة روتينية أو تلقائية، حيث اعتبر أن الإفراط في استخدامها قد يُفهم وكأنه تقليص لدور المؤسسة التشريعية نفسها التي تبقى صاحبة الاختصاص الأصيل في مناقشة القوانين والتصويت عليها.
وقال في هذا الصدد إن “اللجوء المستمر إلى المحكمة الدستورية قد يُفسَّر وكأن البرلمان يتخلى عن سلطته في الحسم التشريعي”، مشددا على أن الأصل هو أن يمارس النواب صلاحياتهم الكاملة في النقاش والتعديل والتصويت.
وخلال النقاش، أثار مقدم البرنامج رضى الرحماني مسألة أن المحكمة الدستورية لا يمكنها دستوريا التدخل من تلقاء نفسها لإبداء الرأي في القوانين بل يتعين أن تتم إحالتها إليها من الجهات المخول لها ذلك، وهو ما دفع الفاسي الفهري إلى التأكيد على أن الإحالة غالبا ما ترتبط بطبيعة النصوص القانونية ومدى الجدل الذي تثيره، موضحا أن القوانين التي تشهد خلافات واسعة أو غياب توافق سياسي تكون أكثر عرضة للإحالة على المحكمة الدستورية، بخلاف النصوص التي تمر في إطار توافق سياسي ومؤسساتي.
وفي معرض تفاعله مع مثال مشروع قانون المسطرة المدنية، الذي أثار نقاشا واسعا داخل الأوساط القانونية والحقوقية، أقر الفاسي الفهري بأن النص كان موضوع نقاش مطول واستغرق وقتا مهما داخل البرلمان غير أنه أشار إلى أن مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة كان حالة خاصة نظرا لحجم الإشكالات التي أثيرت بشأنه، ما استدعى تفعيل آلية الإحالة.
وأضاف أن مشروع قانون مهنة المحاماة في حال تمريره دون توافق واسع كان سيكون بدوره مرشحا للإحالة على المحكمة الدستورية، باعتبار أن هذه الآلية تُستخدم أساسا عندما يتعلق الأمر بنصوص خلافية لا تحظى بإجماع أو توافق سياسي.
وخلص نائب رئيس مجلس النواب إلى أن معيار الإحالة لا يرتبط فقط بحجم الجدل العمومي بل أيضا بدرجة التوافق السياسي والمؤسساتي حول النصوص، معتبرا أن القوانين التي تحظى بإجماع واسع تمر عادة عبر المسار التشريعي دون الحاجة إلى عرضها على المحكمة الدستورية، بينما تتحول الإحالة إلى أداة تحكيم دستوري عندما تتعمق الخلافات وتتعذر التسوية داخل المؤسسة التشريعية نفسها.

