سقط الحكم الصادر في حقّ المتهمين في ملف “الماحيا” المغشوشة بجماعة سيدي علال التازي كالثلج على صدور الفاعلين في حماية المستهلك، معتبرين أن “توزيع 46 سنة سجنا على المتورطين في القضية التي سلبت عدّة أرواح في يونيو 2024 يحتاج اليوم إلى التفكير في خطّة جديدة ترفع العقوبات إلى أقصى حدّ ممكن، لتخويف الجميع بقوّة القانون وتوعيتهم بأن النشاط يقع ضمن الخطوط الحمراء”.
وأصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، الإثنين، حكمها في قضية إضافة مادة “الميثانول” إلى “الماحيا”، موزعةً على المتورطين 46 سنة، نال منها المتهم الرئيسي “ج.ب” 12 عاماً سجناً نافذاً، مع 10 سنوات لـ”أ.ح”، ثمّ 8 سنوات نافذة لـ”ي.ص”. المحكمة أدانت كذلك “أ.ب” بـ6 سنوات، و”و.د” بـ5 سنوات، و”م.ح” بسنتين حبسا نافذا؛ كما أدانت البقية “ع.ح”، و”ك.م”، و”ر.ر”، بالحبس النافذ لمدة سنة لكل منهم، وأداء غرامة قدرها 500 درهم.
“تشديد العقوبات”
أحمد بيوض، الرئيس المؤسس لجمعية “مع المستهلكين”، قال إن “إغلاق الملف المثير للجدل بهذه القرارات القضائية يفتح الباب أمام سلطات أخرى بإمكانها تكثيف حملات المراقبة لإغلاق كافة المعامل السرية التي تُصنع فيها ‘الماحيا’”، موضحًا أن “السلطات لديها القدرة وتتوفر على الأجهزة الكافية لتعقب الأشخاص المتورطين في صناعتها بطريقة غير قانونية ولا تستجيب للمعايير الصحية”.
وأشار بيوض، ضمن تصريحه لجريدة تشاش تفي الإلكترونية، إلى “ضرورة التغلب أولاً على ثقافة الرشوة التي تمهد لغضّ الطرف عن أنشطة مجرّمة ومحرّمة”، مضيفًا أن “التلاعب بالقانون والبحث عن وسائل لكسب المال سيستمرّان إذا استمر صمت الأجهزة”، وزاد: “لا أحد يعرف محتويات هذه المشروبات الكحولية غير المرخصة، وأحيانًا نعتبر أنه حسن الحظ أن بعض المتاجرين لم يكتشفوا وسائل مسكّرة أخرى قد تفتك بالناس”.
ودعا المتحدث ذاته إلى “إنهاء هذا النقاش بشكل نهائي من خلال تشديد المراقبة ورفع الأحكام القضائية إلى أقصى حد ضد المتورطين”، مناديًا من جهة أخرى بـ”فتح الباب أمام الاستثمار القانوني في هذا الشراب المغربي، وتسهيل شروط الترخيص، مع ضمان تتبع مستمر شبه أسبوعي للمعامل التي تحتضن النشاط، تفاديًا لأي تلاعبات قد تعيدنا إلى النقطة صفر أو تُحدث كوارث خطيرة تودي بأرواح الناس أو تضرهم في أبدانهم”.
عمل مشترك
بوجمعة موجي، نائب رئيس جمعية حماية المستهلك، دعم طرح بيوض في “إغلاق جميع المنافذ الممكنة أمام تجار ‘الماحيا’ قانونيًا وقضائيًا”، معتبرًا أننا “أمام واقع حاسم يشهد استشراء الغش داخل ثلّة من المجالات، بما فيها تلك المقنّنة والمؤهّلة بموجب النصوص التشريعية”، وأضاف: “الأنشطة السرية أخطرها. السلطات تملك من الموارد البشرية ما يكفي للقيام بحملات تمشيطية تحقّق الردع اللازم في موضوع تقطير ‘الماحيا’ بوسائل مخالفة”.
وأورد موجي، في حديثه إلى جريدة تشاش تفي الإلكترونية، أن “المغرب مقبل على مشاريع إستراتيجية كبرى تحتاج إلى يد من حديد لضرب أي سلوك غير مشروع”، مردفا بأن “الجميع مدعوون إلى تحمل المسؤولية واستشعار أهمية المراقبة في أي ميدان كان”، وواصل: “هذه الآلية تضمن حكامة أي مشروع، كما أنها قادرة على التعامل مع أي أعراض جانبية أو صوت نشاز. والحكم القضائي الصادر في حق المتورطين في ملف سيدي علال التازي هو عبرة لمن يعتبر”.
وتابع المتحدث ذاته: “المستهلك بدوره طرف؛ يتعين ألاّ يبحث فقط عن المنتجات الرخيصة”، مشددًا على “دوره في التبليغ أيضًا عن الأنشطة السرية المشبوهة التي يعاينها”، وختم بقوله: “هكذا نجعل المهمة تشاركية تتشابك فيها السلطة مع المواطن للإيقاع بالمخالفين وخدمة الصالح العام في نهاية المطاف. لا يمكن ضمان بقاء ‘الماحيا’ بشكلها الحالي في يد المواطن”.